محسن الحيدري
140
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
الجميع إلّا أنّ التّأمّل في نصّ الحكم التاريخي الذي أصدره في ثورة تحريم التنباك يعطينا رؤية واضحة لنظريّته الفقهيّة حول ولاية الفقيه . ولذلك يلزم نقل نصّ عبارته أولا وتوضيح رؤيته ثانيا . أمّا نص الحكم فهو كما يلي : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . إن استعمال التنباك والتتن بأي نحو كان في هذا اليوم يعتبر محاربة ضدّ الإمام صاحب الزمان صلوات اللّه وسلامه عليه . حررّه الأقل محمد حسن الحسيني » . ولتوضيحه تلزم الإشارة إلى نقطتين :
--> - عدّة تصانيف ورسائل في الفقه والأصول بلغت ثمانية عشر رسالة وكتابا إلا أنها لم تطبع عدا ما نقله عنه بعض تلامذته وحاشيته على نجاة العباد . وقام الميرزا بعدّة إصلاحات اجتماعية واقدامات عمليّة في وجه الاستعمار وحافظ على استقلال البلدان الإسلامية . أهمها إصداره الحكم الشرعي بتحريم التنباك عام 1308 ه . وانحصار بيع التنباك والتتن هو مخطّط استعماري قامت به الدولة البريطانيّة بمساعدة ناصر الدين شاه القاجاري من أجل فرض السيطرة على المسلمين وإرسال الجيوش المسلحة والمبشّرين المسيحيّين والقيام بأعمال استعمارية في إيران بحجّة قرار انحصار التنباك ، بمثل ما قامت به في استعمار الهند ولما أدرك العلماء خطورة تلك المؤامرة بدءوا يوقظون الجماهير بذلك . وبدأت ثورات عارمة ضد تلك المؤامرة في عدّة مدن من إيران ولما وصلت أنباؤها إلى مرجع الشيعة وهو الميرزا الشيرازي آنذاك ، قام بدوره القيادي الرشيد ، فبعد ان أتم الحجّة على الشاه من طريق وعظه وإرشاده إلى إلغاء القرار الاستعماري ، ورأى أن الشّاه لم يرضخ لذلك ، اصدر حكمه التاريخي في تحريم التنباك . وما ان انتشر الحكم في فترة قصيرة في أنحاء البلاد ، حتى اضرب الجميع عن استعمال أنواعه وبذلك وجّهت الجماهير ضربة صارمة إلى المستعمرين وبالأخير اضطرّ الشاه والممثل البريطاني ( رظى ) إلى إلغاء ذلك القرار وهربت جنود المستعمرين خاسئين من البلاد . وهكذا انتصرت تلك الثورة في إيران بقيادة ذلك المرجع العظيم وحقّا لقد أطلق عليه المجدّد للمذهب على رأس المائة الرابعة عشرة . وتوفي رضوان اللّه عليه في سامراء عام 1312 وشيع جثمانه من سامراء إلى كربلاء ثم إلى النجف بتشييع منقطع النّظير شارك فيه الملايين من المسلمين ودفن في مثواه الأخير بجوار جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام . راجع : كتاب آشنائى با علوم إسلامي للشهيد المطهري ص 314 - فقهاى نامدار شيعه للشيخ عقيقى بخشايشي ص 339 - 361 .